• facebook
  • youtube
  • rss

السبت، 6 يوليو 2013

الدولة العريقة والدولة العميقة. لهذا السبب طرد السيسي ممثل الدولة العريقة في مصر الرئيس مرسي، وسيطرد الملك رمز الدولة العميقة في المغرب عبد الاله بنكيران

4:57 ص

شارك من فضلك
Associated Press


الدولة عائق في وجه التحولات التي تعرفها البلدان التي شهدت ما يسمى الربيع العربي... هذا ما اكتشفته وأنا أتابع، دون أن أفهم طبعا، هذا الذي يحدث في بلاد الكنانة... 

الدولة هنا ليست آليات ولا مؤسسات، ولا هي أشخاص ولا منظمات، بقدر ما تبدو خليطا من هذا وذاك، في المغرب نكاد نعرفها أو نماهيها بالمؤسسة الملكية، ولو أنه تماهي غير صحيح بشكل من الأشكال... قد تكون الملكية وجهها ورمزها الظاهر نظرا لعوامل عديدة، تاريخية أساساَ... لكن الملكية والدولة ليستا كيان واحد، حتى وإن عُرِفَ الراحل الحسن الثاني بقولته التي نقلها عن ملك فرنسا في قرون خلت، والتي تفيد أنه هو الدولة والدولة هو، فإنه استنجاده بتلك القولة لم يكن إلا شكلا من الصراع التي تخوضه الدولة ضد الذين ينتمون إليها... لعل الملكية في المغرب في تصالح كبير مع الدولة لكنها ليست هي الدولة بكاملها... 

هل يمكن القبض على كل مفاصل هذه الدولة؟ هل يمكن التعرف عليها ومناقشتها؟ وهل هي ضرورة في كل الأنظمة؟ ثم أخيرا هل توجد الدولة بنفس الكثافة في الأنظمة الديمقراطية الحقيقية؟ 

لا يمكن الإجابة على كل هذه الاشكاليات في معرض هذه العجالة، لكن يمكن لنا بسط مظهرين من مظاهر تجلي هذه الدولة عبر حدثين بارزين، يظهران أساسا المصاعب التي واجهت القوى الحديثة بتدبير الشأن العام التي أتت محمولة على موجات الغضب الشعبي، وكيف ظهر سلوكها كتعارض مع ماهية الدولة وفي ذات الوقت تعارض مع جوهر الارادة الشعبية، التي سعت عبر انتفاضتها إلى إرساء الديمقراطية والحداثة والحكامة وهذه كلها صفات تحاول الدولة احتكار مضامينها في عملية تأقلم مع المتغيرات الجارية على ساحة الوطن الذي تنتمي إليه... 

الظاهرة الأولى في مصر، قال محلل في معرض سرده للأخطاء القاتلة لجماعة الإخوان المسلمين خلال فترة رئاستهم للحكومة في هذه السنة، هو خلطهم بين بنيتهم كجماعة وكونهم جزء من الدولة في هذه المرحلة... وحين سؤل كيف ذلك، كان جوابه عبر بسط واقعة نائب المرشد العام للجماعة، الذي توجه إلى سجن المزرعة وأمر مديره بفتح أحد الزنازن ليتفقد أحد المعتقلين فيها، أصيب مدير السجن بالحرج، لكنه نفذ تعليماته وهو ينبهه أنه يفعل ذلك بشكل شخصي وخارج اللوائح والأوامر كما يسميها الأشقاء المصريين، هذا المدير رفض الأمر الثاني لنائب المرشد، حين طلب منه أن يقوم بجولة تفقدية داخل السجن برمته...  مما جعل السيد الإخواني يرغي ويزبد، ويتوعد مدير السجن بالعقاب... 
لاحظوا أن نائب المرشد العام للجماعة لا وضيفة له في هرم الدولة، وغير منتسب لأي إدارة ومع ذلك سمح لنفسه، من خلال اعتقاده في تماهيه مع الدولة، أنه يحق له ممارسة وظائف إدارية لا لشيء فقط لأنه ينتمي للجماعة التي تدير جزء من الدولة في مصر.... 

الظاهرة الثانية من المغرب، تجلت بشكل كبير في موقف الرميد، وزير العدل والحريات من قرار وزير الأوقاف والشؤون الدينية، السيد أحمد توفيق بإغلاق دور القرآن التابع لجمعية المغراوي بمدينة مراكش، فمع اليقين أن الرميد يعي جيدا أن المرتكزات القانونية للقرار سليمة، وأن آخر واحد في هده الدولة يمكن نسب محاربة تدريس وتعليم القرآن إليه، هو السيد أحمد توفيق، إلا أن الانتماء للجماعة الذي غلب الانتماء للدولة في شخص مصطفى الرميد، مدعوما بانتهازية انتخابية صرفة، جعله يطلق عنانه لتصريحه غير المسؤول حول رفضه لقرار الإغلاق، دون أن يعي أنه يبتعد بهذا التصريح، هو وجماعته عن مفهوم الدولة... 

واقع الفشل الذي عرفته جماعات الإخوان المسلمين، نابع أساسا من هذا التنافر بين سلوكهم المستمد من الدروشة التي تطبع علاقاتهم من جهة، ومتطلبات تدبير المؤسسات التي راكمت العديد من التقاليد في دهاليز الدولة.... وبدل فهم هذه الميكانيزمات، واحتواءها، يفكرون في الاستيلاء عليها وتدميرها...  من هنا طرد السيسي ممثل الدولة العريقة كما يسميها الاشقاء في مصر الرئيس مرسي، ومن هنا سيطرد الملك، رمز الدولة العميقة في المغرب، بنكيران...
.

0 التعليقات:

إرسال تعليق